أعلان إدارة السرداب

العودة   AL SerdaaB - منهاج السنة السرداب > ~¤§¦ ملتقى حــــفــيــــدات عــائــــشــــة ¦§¤~ > الــحـــفــــيــــدات الــــــعـــــــــــــام
المتابعة التسجيل البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع
قديم 27/09/2012, 10:30 AM   رقم المشاركه : 1
Om3abdulla
مـشـــــرفــــة عـــامــــــة





  الحالة :Om3abdulla غير متواجد حالياً
افتراضي حفظ اللسان

حفظ اللسان (1)


أنعم الله على عبده بنعم كثيرة منها نعمة اللسان الذي يحصل به البيان قال تعالى {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9}[البلد]، وما يصدر عن اللسان اما مغنم للانسان به يستفيد ويدخل السرور على الآخرين ويجلب لهم النفع، أو مغرم على الانسان يشقى به ويسبب الضرر والأذى لغيره، فأمر اللسان عظيم فهو صغير الجرم عظيم الجرم، وبه يصول ويجول أهل القيادة والتوجيه، وعن طريق بيانه يحصل الاقناع ويفتن به الأتباع، وقد جاء في الأثر تسمية البيان المؤثر سحراً لما يفعله في النفوس.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من البيان لسحرا».

فاذا كان هذا شأن اللسان فيجب على العاقل حفظ لسانه عما يشوبه وعما يزري به، ويطلب في قوله السداد والقبول والتوفيق من الله الواحد الأحد.



(الانسان محاسب على ما يصدر من لسانه)

قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ الَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)} [ق:18] فمكلف بالعبد ملائكة يحصون عليه أقواله وأفعاله قال تعالى: {وَإنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11){ [الانفطار].

قال خارجة بن مصعب: (صحبت ابن عون ثنتي عشرة سنة، فما رأيته تكلم بكلمة كتبها عليه الكرام الكاتبون)، فيجب على العبد ان يستحيي من ربه أولاً ثم يستحيي من الملائكة الكرام فيحفظ لسانه عما يقبح من القول أو ما يجر عليه اثما فان العبد محاسب على كل كلمة ينطق بها لسانه.

عن معاذِ بنِ جَبَلٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ، قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُني الجَنَّةَ ويُباعِدُني عَنِ النَّارِ. قالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَانَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ، تَعبد الله لاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ» ثمَّ قَالَ: «أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلاَةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ» ثُمَّ تَلا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حَتى بَلَغ: ﴿يَعْمَلُونَ﴾ ثُمَّ قالَ: «أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟»، قُلْتُ: بَلى يَا رسولَ اللهِ.
قالَ: «رَأْسُ الأَمْرِ الاسْلاَمُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ» ثمَّ قالَ: «أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمِلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟». قلتُ: بلى يا رسولَ اللهِ. فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ وقالَ: «كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا».
قُلْتُ: يا نَبِيَّ اللهِ، وانَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ به؟
فقالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ- أو قالَ: عَلَى مَنَاخِرِهِم- إلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ». [رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح].





‏(حفظ اللسان سبب لدخول الجنة)

من يحفظ لسانه يسلم من عذاب ربه وينال عفوه ورضوانه.عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من وقاه الله شرما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة» [رواه الترمذي وقال حديث حسن].

فاذا وفق العبد لحفظ لسانه عن الشرك والكفر كالاستهزاء بالدين، وعن الفحش من القول وكبائر الذنوب كالغيبة والنميمة فانه سالك للطريق الموصل الى الجنة، وكذلك اذا وفق لحفظ فرجه من الفعل الفاحش كالزنا فله الجنة، فالعبد محاسب على أقواله وأفعاله فليتفطن لذلك وليدرك نفسه ويحاسبها حتى يقودها للخير ويربيها عليه، عن أبي عبدالرحمن بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ان الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يلقي لها بالاً ما كان يظن ان تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه الى يوم يلقاه» [رواه مالك والترمذي وقال حديث حسن صحيح].



(الخوف من زلة اللسان)


من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن لأنه مراقب لربه ويخشى من سخط الله، ومما يوقع في السيئات ويورد المهالك اللسان، عن سفيان بن عبدالله رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به،
قال: «قل ربي الله ثم استقم»
قلت: يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي؟
فأخذ بلسان نفسه ثم قال: «هذا» [رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح].


قال أكثم بن صيفي: (مقتل الرجل بين فكيه، وقال: رب قول أشد من صول وقال: كل ساقطة لها لاقطة)

فالعاقل الذي يريد السلامة في الدنيا يحفظ لسانه، فكم من كلمة كانت بابا للدخول في الشرك والكفر وكم من كلمة أوغرت الصدور وفرقت الشمل وجلبت الهم والغم وكانت وبالاً على من قالها نسأل الله العافية.



عبدالرحمن بن ندى العتيبي

جريدة الوطن ( الكويت)
سبتمبر -2012












التوقيع

"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "

"لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"




اللهم احفظ بناتي وأنبتهن نباتا حسنا

  رد مع اقتباس
قديم 04/10/2012, 07:42 AM   رقم المشاركه : 2
Om3abdulla
مـشـــــرفــــة عـــامــــــة





  الحالة :Om3abdulla غير متواجد حالياً
افتراضي رد: حفظ اللسان


حفظ اللسان (2)





من يخاف من زلة لسانه حريٌّ به ان يحفظ لسانه ويجعل من نفسه رقيباً على كلماته حتى لا يزل فيندم ويتحسر ويحتاج الى تقديم اعتذار وقد لا يُقبل منه، والوقاية خير من العلاج، ومن قبل قال الحكماء: (اياك ومما يُعتذر منه) فليتنبه العبد وليحاسب نفسه قبل ان يُحاسب.

عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: «قلت: يا رسول الله ما النجاة؟ قال: أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك» [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن].


وما أحوج كثير من الناس الى حفظ هذا الحديث النبوي والعمل بمقتضاه فيمسك لسانه عن أذية نفسه ويكف شره عن الآخرين، ويترك ما لا ينفعه ويندم على خطئه ويحدث توبة له، ولا يتدخل في شؤون الآخرين ويسعه بيته ليحفظ نفسه وينأى بها عن مواضع الفتن وعن الأماكن المشبوهة، فالمسلم معنيٌّ بنفسه ويبحث عن عيوبه ليصلحها ويتجنب أذية الناس.عن أبي موسى رضي الله عنه قال: «قلت: يا رسول الله أي المسلمين أفضل؟ قال: من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده» [رواه البخاري ومسلم].


وزلة اللسان قد تهوي بصاحبها في جهنم، عن أبي هرير ة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ان العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم» [رواه البخاري].


قال المهلب لبنيه: (اتقوا زلة اللسان فاني وجدت الرجل تعثر قدمه فيقوم من عثرته ويزل لسانه فيكو ن فيه هلاكه).

وقد أحسن القائل:
احفظ لسانك أيها الانسان
لا يلدغنك فانه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه
كانت تخاف لقاءه الشجعان


فاللسان اذا لم يحفظ يورد المهالك فيجب صونه عما حرم الله من القو ل الباطل، وعن هجو الناس وشتمهم أو النيل من أعراضهم، فلسانك حصانك ان صنته صانك وان خنته خانك، ويعود اللسان قول الخير والكف عن القول المذموم حتى يصبح ذلك سجية له.

عود لسانك قول الخير تنج به
من زلة اللفظ أو زلة القدم


عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اذا أصبح ابن آدم فان الأعضاء كلها تكفر اللسان تقول: اتق الله فينا فانما نحن بك: فان استقمت استقمنا وان اعوججت اعوججنا» [رواه الترمذي].



(قل خيراً أو اصمت)


عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت» [رواه البخاري ومسلم].

قال النووي- رحمه الله-:
(وهذا صريح أنه ينبغي ألا يتكلم الا اذا كان الكلام خيراً، وهو الذي ظهرت مصلحته، ومتى شكَّ في ظهور المصلحة فلا يتكلم.
واعلم أنه ينبغي لكل مكلف ان يحفظ لسانه عن جميع الكلام الا كلاما ظهرت فيه المصلحة، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة فالسُّنة الامساك عنه، لأنه قد ينجر الكلام المباح الى حرام أو مكروه، وذلك كثير في العادة، والسلامة لا يعدلها شيء) أ.هـ.


وقد جاء الوعيد الشديد في شأن من لم يتحر الصواب في كلامه ومن أطلق لسانه ليقول اي شيء، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ان العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب» [رواه البخاري ومسلم].

معنى يتبين:
يفكر أنها خير أم لا، فلينظر المرء فان لم يترجح لديه ان الكلام مفيد له ولمن حوله فالصمت أولى.

الصمت زين والسكوت سلامة
فاذا نطقت فلا تكن مكثارا
فاذا ندمت على سكوتك مرة
فلتندمن على الكلام مرارا


قال لقمان الحكيم لابنه: (اذا كان الكلام من فضة فان السكوت من ذهب).

وقيل: ما من شيء أطول حاجة للحبس من اللسان، وفي ثنا ء أحد التابعين على السلف قال: (كان أحدهم يتخيّر أطايب الكلام كما يتخيّر الناس أطايب الفاكهة).

ومن الحكماء من تأمل في خلق الانسان فقال: ان الله خلق للانسان أذنان ولسان واحد، فينبغي للانسان ان يستمع أكثر مما يتكلم.

ولا شك ان في ذلك نمواً لذاته وقدراته، فمن تكلم فقد بسط عقله وبين حاله للناس، فان المرء لايزال مجهول الحال حتى يتكلم، فاذا تكلم فاما ان يزداد رفعة في قدره ويعرف فضله ورجاحة عقله، واما ان ينتقص وينفر منه اذا كان كلامه محل الخطأ والتخبط والسفه ولذلك قيل: الانسان بأصغريه لسانه وقلبه.

قال زهير بن أبي سلمى:
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده
فلم يبق الا صورة اللحم والدم
وكم ترى من صامت
زيادته أو نقصه في التكلم


فالعبد العاقل ينظر في حال نفسه ويراقبها ويربيها على الخير، فكما أنه بحاجة الى ان يتعلم كيف يجيد الكلام اللبق النافع وما هي الأوقات المناسبة التي يحسن ان يتكلم فيها، كذلك هو محتاج الى ان يتعود على الصمت حينما يشعر بأن الكلام سيجرُّ عليه اثماً أو عداوة أو انتقاصاً لعقله وقدره، فكل مقام له مقال.

قال محمد بن النضرالحارثي: كان يُقال: كثرة الكلام تُذْهِبُ بالوقار. وقيل: من كَثُرَ هَذْرُه قلَّ قَدْرُه.

قال ابراهيم بن أدهم: الكلام على أربعة وجوه: 
فمن الكلام كلام ترجو منفعته وتخشى عاقبته والفضل في هذا السلامة منه. 
ومن الكلام كلام لا ترجو منفعته ولا تخشى عاقبته فأقل مالك في تركه خفة المؤنة على بدنك ولسانك. 
ومن الكلام كلام لا ترجو منفعته، وتأمن عاقبته، فهذا قد كفي العاقل مؤنته. 
ومن الكلام كلام ترجو منفعته وتأمن عاقبته فهذا الذي يجب عليك نشره.


قال خلف بن تميم: فقلت لأبي اسحاق: أراه قد أسقط ثلاثة أرباع الكلام؟ قال: نعم.
والانسان معافى فاذا تكلم بكلام في غير محله ربما أصابه البلاء فقد قيل: احفظ لسانك لا تبتلى فان البلاء موكل بالمنطق.


قال يونس بن عبيد: ليست خلة من خلال الخير تكون في الرجل هي أحرى ان تكون جامعة لأنواع الخير كلها من حفظ اللسان، نسأل الله ان يوفقنا لقول الخير وأن يسلمنا من الزلل في القول والعمل.



عبدالرحمن بن ندى العتيبي

جريدة الوطن ( الكويت)
سبتمبر - 2012












التوقيع

"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "

"لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"




اللهم احفظ بناتي وأنبتهن نباتا حسنا

  رد مع اقتباس
قديم 10/12/2012, 10:54 AM   رقم المشاركه : 3
Om3abdulla
مـشـــــرفــــة عـــامــــــة





  الحالة :Om3abdulla غير متواجد حالياً
افتراضي رد: حفظ اللسان


حفظ اللسان (3)

كثيراً ما يتفكه الناس بالغيبة في مجالسهم، ونسوا ان الغيبة من آفات اللسان وهي محرمة شرعاً ومن مساوئ الأخلاق، فالغيبة مذهبة للحسنات جالبة للسيئات، صاحبها غير مأمون، والناس منه على حذر، ديدن المغتاب تتبع عورات الناس وعيوبهم والحديث عنهم في غيبتهم بما يكرهون، وهو غافل عن عيوبه متمثل فيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم «يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع في عينه» [رواه ابن ماجه وصححه الألباني]، قال ابن منظور في لسان العرب: القذى ما يقع في العين وما ترمى به وجمعه أقذاء وقذي.

والقذاة شيء صغير بالنسبة للجذع لكن انشغال المغتاب بالآخرين صده عن الاهتمام بمعرفة عيوبه والتخلص منها واصلاح نفسه.

وقد أحسن القائل:
لا تهتكن من مساوي الناس ما ستروا
فيهتك الله سترا من مساويكا

واذكر محاسن ما فيهم اذا ذكروا
ولا تعب أحداً بما فيكا




(تعريف الغيبة)

الغيبة لغة من الغيب وهو كل ما غاب عنك، وسميت الغيبة بذلك لغياب المذكورحين ذكره.
وقد نص الحديث على بيان المراد بالغيبة المحرمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أفرأيت ان كان في أخي ما أقول؟ قال: ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته وان لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» [رواه مسلم].

فالحديث بين بأن الغيبة ذكر الشخص في غيبته بما يكره، فان كان فيه ما قيل عنه فهي غيبة، وان لم يكن فيه ما قيل عنه فهو بهتان أي كذب وافتراء عليه وكلاهما محرم ولكن البهتان أسوأ لأنه جمع بين ذكره بما يكره والكذب عليه في ذلك، نسأل الله العافية والسلامة.

قال النووي رحمه الله في كلامه عن الغيبة: (ذكر المرء بما يكرهه سواء كان ذلك في بدن الشخص أو دينه أو دنياه أو نفسه أو خلقه أو خلقه أو ماله أو والده أو ولده أو زوجه أو خادمه أو ثوبه أوحركته أو طلاقته أوعبوسته أو غير ذلك مما يتعلق به سواء ذكرته باللفظ أو الاشارة أو الرمز.
وكل ما أفهمت به غيرك نقصان مسلم فهو غيبة محرمة، ومنه قولهم عند ذكره الله يعافينا، الله يتوب علينا، نسأل الله السلامة ونحو ذلك فكل ذلك من الغيبة)أ.هـ



(حكم الغيبة)


الغيبة محرمة شرعاً ومن الأدلة على ذلك قول الله جل وعلا {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ ان يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ ان اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12)} [الحجرات: 12]، قال ابن عباس رضي الله عنه: انما ضرب هذا المثل للغيبة لأن أكل لحم الميت حرام مستقذر وكذا الغيبة حرام في الدين ومستقبحة في النفوس.

ومما يدل على تحريم الغيبة قوله تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} [الهمزة].

قال الشنقيطي: الهمز يكون بالفعل كالغمز بالعين احتقارا أو ازدراء، واللمز باللسان وتدخل فيه الغيبة.

وقد جاءت الأحاديث في النهي عن الوقوع في أعراض الناس، عن أبي بكر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم النحر بمنى في حجة الوداع: «ان دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» [رواه البخاري ومسلم].

وهذه أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنها تخطئ فينبهها النبي صلى الله عليه وسلم ويبين ان ما قالته لا يجوز.عن عائشة رضي الله عنها قالت: «قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية أنها كذا وكذا. قال بعض الرواة: تعني قصيرة فقال: لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته قالت: وحكيت له انساناً فقال: ما أحب أني حكيت لي انساناً وأن لي كذا وكذا» [رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح]، ومعنى حكيت له انسانا أي حكيت له حركة انسان يكرهها، والمزج الخلط، وقوله لمزجته أي غلبته وغيرته وأفسدته، وعن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وعرضه وماله» [رواه مسلم].

قال القرطبي: لا خلاف ان الغيبة من كبائر الذنوب، وأن من اغتاب أحداً عليه ان يتوب الى الله عز وجل.


وقال ابن حجر الهيثمي: كل منهما الغيبة والنميمة حرام بالاجماع وانما الخلاف في الغيبة هل هي كبيرة أم صغيرة؟ ونقل الاجماع على أنها كبيرة.أ.هـ.

فاذا كانت الغيبة بهذه المرتبة من الذنوب وجب الابتعاد عنها وحفظ اللسان منها نسأل الله ان يجعلنا ممن قال الله فيهم {وَهُدُوا الَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا الَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (24)} [الحج].


عبدالرحمن بن ندى العتيبي


جريدة الوطن (الكويت)
سبتمبر - 2012












التوقيع

"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "

"لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"




اللهم احفظ بناتي وأنبتهن نباتا حسنا

  رد مع اقتباس
قديم 28/01/2013, 10:05 AM   رقم المشاركه : 4
Om3abdulla
مـشـــــرفــــة عـــامــــــة





  الحالة :Om3abdulla غير متواجد حالياً
افتراضي رد: حفظ اللسان


حفظ اللسان «4»

الغيبة خلق ذميم وهي محرمة شرعاً، عن سعيد بن زيد رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ان من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق» [رواه أبو داود وصححه الألباني].

فالحديث دلَّ على ان الكلام في الأعراض بغير حق لايجوز، أما الكلام في الأعراض بحق جائز وذلك في مقام النصيحة، كمن سأل عن شخص يريد ان يزوجه فلا حرج في بيان عيوبه وقد يكون ذلك واجباً، ولما يباح من الغيبة حالات أخرى ذكرها العلماء،
قال النووي:
(الغيبة تباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول اليه الابها، وهو بستة أسباب:
الأول: التظلم، فيجوز للمظلوم ان يتظلم للسلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية، أو قدرة على انصافه من ظالمه، فيقول ظلمني فلان بكذا.
الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي الى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على ازالة المنكر: فلان يعمل كذا، فازجره عنه ونحو ذلك ويكون مقصوده الى ازالة المنكر، فان لم يقصد ذلك كان حراما.
الثالث: الاستفتاء فيقول للمفتي: ظلمني أبي أو أخي، أو زوجي، أو فلان بكذا فهل له ذلك؟ وما طروقي في الخلاص منه، وتحصيل حقي، ودفع الظلم؟ ونحو ذلك، فهذا جائز للحاجة، ولكن الأحوط والأفضل ان يقول: ما تقول في رجل أو شخص أو زوج كان من أمره كذا؟ فانه يحصل به الغرض من غير تعيين ومع ذلك فالتعيين جائز.
الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم، وذلك من وجوه: منها جرح المجروحين من الرواة والشهود وذلك جائز باجماع المسلمين، بل واجب للحاجة.ومنها المشاورة في مصاهرة انسان، أو مشاركته، أو ايداعه أو معاملته أو غير ذلك، أو مجاورته، ويجب على المشاور ألا يخفي حاله، بل يذكر المساوي التي فيه بنية النصيحة، ومنها اذا رأى متفقها يتردد على مبتدع، أو فاسق يأخذ عنه العلم، وخاف ان يتضرر المتفقه بذلك، فعليه نصيحته ببيان حاله، بشرط ان يقصد النصيحة، وهذا مما يغلط فيه.
وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد «ويلبس الشيطان عليه ذلك» ويخيل اليه أنه نصيحة فليتفطن لذلك.
ومنها ان يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها: اما بأن لا يكون صالحا، واما بأن يكون فاسقاً، أو مغفلاً، ونحو ذلك فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية عامة ليزيله ويولي من يصلح، أو يعلم ذلك منه ليعامله بمقتضى حاله ولا يغتر به، وأن يسعى في ان يحثه على الاستقامة أو يستبدل به.

الخامس: ان يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر، ومصادرة الناس وأخذ المكس، وجباية الأموال ظلماً، وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب، الا ان يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه.
السادس: التعريف اذا كان الانسان معروفا بلقب، كالأعمش والأعرج، والأصم، والأعمى والأحول، وغيرهم جاز تعريفهم بذلك، ويحرم اطلاقه على جهة التنقيص، ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى).أهـ (كتاب رياض الصالحين).


قال ابن أبي شريف:
الذم ليس بغيبة في ستة
متظلم ومعرف ومحذر

ولمظهر فسقا ومستفت ومن
طلب الاعانة في ازالة منكر



(الأدلة على جواز الغيبة لبعض الأسباب)

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أظن فلاناً وفلاناً يعرفان شيئاً من ديننا» [رواه البخاري].قال: قال الليث بن سعد أحد رواة هذا الحديث: هذان الرجلان كانا من المنافقين.

عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ان أبا الجهم ومعاوية خطباني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه» [رواه البخاري ومسلم]، وفي رواية لمسلم فضراب للنساء.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده فقال: بئس ابن العشيرة أو أخو العشيرة، ثم ألان له القول، فلما خرج قلت: يا رسول الله قلت له ما قلت ثم ألنت له القول، فقال: يا عائشة ان من شر الناس من تركه الناس أو ودعه الناس اتقاء فحشه» [رواه البخاري ومسلم والترمذي] وهذه رواية الترمذي.

قال صاحب تحفة الأحوذي شرح الترمذي: العشيرة القبيلة أي بئس هذا الرجل من هذه العشيرة كما يقال يا أخا العرب لرجل منهم.

قال النووي: واسم هذا الرجل عيينة بن حصين ولم يكن أسلم حينئذ وان كان قد أظهر الاسلام فأراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يبين حاله ليعرفه الناس ولا يغتر به من لم يعرف حاله، وكان منه في حياته صلى الله عليه وسلم وبعده ما دل على ضعف ايمانه ووصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه بئس ابن العشيرة أو أخو العشيرة من أعلام النبوة لأنه ارتد بعده صلى الله عليه وسلم وجيء به أسيرا الى أبي بكر الصديق.

وفي المشكاة: تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وانبسط، أي أظهر له اطلاق الوجه وبشاشة البشرة وتبسم له، قال النووي: وانما ألان له القول تألفا له ولأمثاله على الاسلام. وفيه مداراة من يتقى فحشه وجواز غيبة الفاسق. وفي شرح السنة: فيه دليل على ان ذكر الفاسق بما فيه ليعرف أمره فيتقى لا يكون من الغيبة ولعل الرجل كان مجاهراً بسوء أفعاله، ولا غيبة لمجاهر.

(تركه الناس اتقاء فحشه): أي ترك الناس التعرض له كي لايؤذيهم بلسانه وفيه رخصة المداراة لدفع الضرر، وقد جمع هذا الحديث كما قاله الخطابي علما وأدبا، وليس قوله عليه السلام في أمته بالأمور التي يسهم بها ويضيفها اليهم من المكروه غيبة وانما يكون ذلك من بعضهم في بعض. بل الواجب عليه صلى الله عليه وسلم ان يبين ذلك ويفصح به ويعرف الناس أمورهم فان ذلك من باب النصيحة والشفقة على الأمة، ولكنه لما جبل عليه من الكرم وأعطيه من حسن الخلق أظهر له البشاشة ولم يجبه بالمكروه، وليقتدي به أمته في اتقاء شر من هذا سبيله وفي مداراته ليسلمون من شره وغائلته، وقال القرطبي: فيه جواز غيبة المعلن بالفسق والفحش ونحو ذلك مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد ذلك الى المداهنة، ثم قال تبعا للقاضي حسين: والفرق بين المداراة والمداهنة ان المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أوهما معا وهي مباحة وربما استحسنت، والمداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا انتهى.وهذه فائدة جليلة ينبغي حفظها والمحافظة عليها فان أكثر الناس عنها غافلون وبالفرق بينهما جاهلون) اهـ.



عبدالرحمن بن ندى العتيبي



جريدة الوطن (الكويت)
اكتوبر - 2012












التوقيع

"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "

"لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"




اللهم احفظ بناتي وأنبتهن نباتا حسنا

  رد مع اقتباس
قديم 05/03/2013, 08:20 AM   رقم المشاركه : 5
Om3abdulla
مـشـــــرفــــة عـــامــــــة





  الحالة :Om3abdulla غير متواجد حالياً
افتراضي رد: حفظ اللسان


حفظ اللسان «5»


ذمَّ السلف صاحب الغيبة، قال الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: (ما التقم أحد لقمة شراً من اغتياب مؤمن).
وقال عدي بن حاتم رضي الله عنه: الغيبة مرعى اللئام.
قال سفيان بن عيينة: الغيبة أشد من الدين، الدين يقضى والغيبة لا تقضى.
قال سفيان الثوري: اياك والغيبة اياك والوقوع في الناس فيهلك دينك.
وسمع علي بن الحسين رجلاً يغتاب فقال: اياك والغيبة فانها ادام كلاب الناس.
وقال أبو عاصم النبيل: لا يذكر الناس بما يكرهون الا سفلة لا دين له.



(الغيبة تُذْهِب الحسنات وتجلب السيئات)

قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ الَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)} [ق]، فالعبد محاسب على أقواله فان قال معروفا كسب أجراً وزادت حسناته، وان قال منكراً جرَّ على نفسه وزراً ونقصت حسناته، فيوم القيامة يوم القصاص العادل يؤخذ من حسنات المغتاب وتعطى لمن اغتابه، فان فنيت حسنات المغتاب أُخذ من سيئات من اغتابه ثم طُرحت على سيئاته، فمن اعتدي على عرضه فسوف يأخذ حقه ويقتص له ممن اغتابه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون من المفلس؟
قالوا:المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع،
فقال: ان المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل ان يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار» [رواه مسلم].


(عقوبة المغتاب)

عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه: «لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم» [رواه أبو داود وأحمد وصححه الألباني].


(حكم سماع الغيبة)

لا يجوز الاستماع الى الغيبة، لأن الاستماع اليه اقرار له على منكره، وتشجيع له للاستمرار في الغيبة، والساكت الراضي شريك في الاثم، ويجب عليه النصيحة، فان لم يستطع ان يكف المغتاب فعليه ان يفارق مجلس الغيبة ان أمكنه ذلك، قال النووي رحمه الله: اعلم ان الغيبة كما يحرم على المغتاب ذكرها يحرم على السامع استماعها واقرارها.

فيجب على من سمع انسانا يبتدئ بغيبة محرمة ان ينهاه ان لم يخف ضرراً ظاهراً فان خافه وجب عليه الانكار بقلبه، ومفارقة ذلك المجلس ان تمكن من مفارقته، فان قدر على الانكار بلسانه، أو على قطع الغيبة بكلام آخر لزمه ذلك، فان لم يفعل عصى.أ.هـ



(الدفاع عن عرض المسلم)

يؤجر من يبادر الى رد الغيبة فيذب عن أخيه وينهى المغتاب عن الوقوع في أعراض الناس أو يثني خيراً على من تعرض للغيبة، أو يقول لا تتكلموا فيه بما يكره بغير حضرته، أو يقول هذا الشخص مظلوم وأي شيء فيه دفاع عن أخيه فهو عليه مأجور، عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ردَّ عن عرض أخيه ردَّ الله عن وجهه النار يوم القيامة» [رواه الترمذي وقال: حديث حسن].

والغيبة منكر ومن لم يستطع تغيير المنكر فليفارق مجلس المنكر قال الله عز وجل: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ ان اذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ انَّكُمْ اذًا مِثْلُهُمْ} [النساء: 140].
قال الطبري: (في هذه الآية الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوع).
قال القرطبي: (فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليه يكون معهم في الوزر.فان لم يقدر على النكير عليهم فينبغي ان يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية) أ.هـ.



عبدالرحمن بن ندى العتيبي



جريدة الوطن (الكويت)
نوفمبر- 2012












التوقيع

"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "

"لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"




اللهم احفظ بناتي وأنبتهن نباتا حسنا

  رد مع اقتباس
قديم 10/03/2013, 07:35 AM   رقم المشاركه : 6
Om3abdulla
مـشـــــرفــــة عـــامــــــة





  الحالة :Om3abdulla غير متواجد حالياً
افتراضي رد: حفظ اللسان


حفظ اللسان (6)



من ذبَّ عن أخيه فانه سعى في نجاة نفسه من عقاب الله ومن المشاركة في القول القبيح، وأحسن الى جميع الأطراف، فانه عندما نصح المغتاب وصرفه عن الغيبة فقد أحسن اليه بمنعه من الوقوع في الاثم وساعده بالمحافظة على حسناته حتى لا تعطى لمن اغتابهم، وهذا الصنف من الجلساء هم الذين ينبغي ان يُحْرَص على صحبتهم، فهم الذين يذكرون عند الغفلة، وان غاب صاحبهم لم يذكروه بما يكره فهو آمن لحاله معهم، ومن الطرف ان شخصاً كان دائماً ما يكون آخر من يقوم من المجلس فلما سئل في ذلك قال حتى أضمن أنه لن يغتابني أحد.


خطر الغيبة على الفرد والمجتمع

الغيبة تفتح باب الشر للبغضاء والعداوة وقطيعة الرحم وهي دليل على سو خلق صاحبها، فينبغي للشخص ان يقلل من انتقاد الناس، وله ان يتكلم فيعمم ولايسمي، فالغيبة تخرب الصداقة وتفرق الشمل.

وفي عتاب المغتاب وتهديده
 قال أبو فراس الحمداني:

يغتابني من لو كفاني غيبة
لكنت له العين البصيرة والأذنا

وعندي من الأخبار ما لو ذكرته
اذا قرع المغتاب من ندم سنا



التوبة من الغيبة

هناك أسباب للغيبة منها: مجاراة رفقاء السوء، الجسد والبغضاء احتقار الناس والسخرية منهم، الترفع على الآخرين واظهار أنه أفضل منهم بانتقاصهم.

وهذه الأسباب يجب على من أراد التوبة ان يتخلص منها حتى يتهيأ للتوبة الصادقة، ومما يساعد على المبادرة الى التوبة من الغيبة ان يتذكر قبحها في الأخلاق، ويتأمل في شدة ما وصفها الله به ومثلها في قوله جل وعلا: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ ان يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات: 12]، وليتذكر ان حسناته سوف تذهب الى من اغتابه ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من كانت له عند أخيه مظلمة من عرضه أو شيء فليتحلله اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم، ان كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وان لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه» [رواه البخاري ومسلم].

وقد دعا الله الى التوبة من جميع الذنوب قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا الَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ ان يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [التحريم: 8] فمن أراد التوبة من الغيبة فلابد ان يستوفي شروط التوبة حتى تقبل توبته.



شروط التوبة

1- الاخلاص، فالتوبة تكون لله تعظيماً له جل شأنه واستشعاراً لمراقبته، خوفاً منه وطلباً لرضاه، فلا يكون مجبراً عليها وانما تكون برغبة من العبد في الرجوع الى ربه والاستغفار من ذنبه.

2- الاقلاع عن المعصية، فمن كان على معصية فليتركها فوراً وليبتعد عنها وعن محيطها وما يقربه منها، أو يذكره بها ويدعوه اليها، حتى تخرج تلك المعصية من حياته ويصبح طاهراً مقبولاً عند ربه.

3- الندم والحسرة، فيعترف المذنب بخطيئته ويظهر الذل والانكسار بين يدي ربه لعله ان يقبل توبته.

4- العزم على ألا يعود الى الذنب، قال محمد بن كعب القرضي: التوبة النصوح يجمعها أربعة أشياء، الاستغفار باللسان والاقلاع بالأبدان واظهار ترك العود بالأبدان، ومهاجرة سيئ الاخوان.

5- التحلل من الآخرين ان كان الذنب يتعلق بحق الغير، وفي حال الغيبة فان كان ذمه في مجلس معين، فانه يثني عليه في ذلك المجلس، ويستغفر له ويدعو له بظاهر الغيب، فان لم يعلم الطرف الآخر بأنه اغتابه وغلب على ظنه أنه لو أخبره سيولد ذلك جفوة بينهما فلا يخبره حتى لا يحمل عليه في نفسه فيحقد عليه وتكبر المشكلة وتتحول الى عداوة وبغضاء، فان علم الطرف الآخر بأنه قد اغتابه، ذهب اليه واعتذر اليه وتحلل منه.


نسأل الله ان يتجاوز عن الجميع انه غفور رحيم.


عبدالرحمن بن ندى العتيبي



جريدة الوطن (الكويت)
نوفمبر- 2012












التوقيع

"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "

"لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"




اللهم احفظ بناتي وأنبتهن نباتا حسنا

  رد مع اقتباس
قديم 22/04/2013, 01:41 PM   رقم المشاركه : 7
Om3abdulla
مـشـــــرفــــة عـــامــــــة





  الحالة :Om3abdulla غير متواجد حالياً
افتراضي رد: حفظ اللسان


حفظ اللسان (7)


زلة اللسان مدعاة لزلة القدم وسبب للاثم والنقم، والشيطان حريص على ان يوقع العبد في الاثم حتى تثقله الذنوب فيهوي في نار جهنم ويكون قرينا للشيطان فيها ويعذب معه فيها وهو يترصد لابن آدم بعد ان أخرج من الجنة وطرده الله ولعنه وقد توعد باغواء بني آدم كما أخبر الله عنه، قال تعالى {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18} [الأعراف]، ولكنه حجب عن أهل الاخلاص فلن يستطيع ان يغويهم، قال تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) الَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ على مُسْتَقِيمٌ (41) ان عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ الَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَانَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43)} [الحجر]، وفي بيان كيف ان الشيطان يقول ﻷعوانه في تحريض العبد على زلة اللسان.


قال ابن القيم في الجواب الكافي:
(ثم يقول قوموا على ثغر اللسان فانه الثغر الأعظم وأجروا عليه من الكلام ما يضره ولا ينفعه وامنعوه ان يجري عليه شيء مما ينفعه من ذكر الله تعالى واستغفاره وتلاوة كتابه ونصيحة عباده والتكلم بالعلم النافع، ويكون لكم في هذا الثغر أمران عظيمان لا تبالون بأيهما ظفرتم أحدهما التكلم بالباطل أخ من اخوانكم ومن أكبر جندكم وأعوانكم.
الثاني: السكوت عن الحق فان الساكت عن الحق أخ لكم أخرس وزينوا له التكلم بالباطل بكل طريق وخوفوه من التكلم بالحق بكل طريق واعلموا يا بني ان ثغر اللسان هو الذي أهلك منه بني آدم واكبهم منه على مناخرهم في النار فكم لي من قتيل أو أسير وجريح أخذته من هذا الثغر

واستعينوا يا بني بجنديين عظيمين لن تغلبوا معهما أحدهما: جند الغفلة فاغفلوا بني آدم عن الله والدار الآخرة بكل طريق فليس لكم شيء أبلغ في تحصيل غرضكم من ذلك فان القلب اذا غفل عن الله تعالى تمكنتم منه الثاني جند الشهوات فزينوها في قلوبهم وحسنوها في أعينهم وصولوا عليهم بهذين العسكرين فليس لكم في بني آدم ابلغ منهما)* أ هـ.



ومن آفات اللسان التي يفرح بها الشيطان النميمة.

تعريف النميمة: نقل الكلام بين الناس على وجه اﻹفساد.
حكم النميمة: محرمة شرعاً وعدها بعض أهل العلم من كبائر الذنوب للوعيد الشديد الذي جاء في حق مرتكبها.

قال النووي: (الغيبة والنميمة محرمتان باجماع المسلمين وقد تظاهرت الادلة على ذلك. وقال هذا اذا لم يكن في النقل مصلحة شرعية والا فهي مستحبة أو واجبة كمن اطلع على شخص انه يريد ايذاء شخص ظلما فاخبره وكذا من أخبر اﻹمام او من له ولاية بسيرة نائبه فلامنع من ذلك)أ هـ.

وقد ذكرت النميمة في كتاب الله على وجه الذم قال تعالى {هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11)} [القلم] قال ابن كثير في تفسيره: (مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) يعني الذي يمشي بين الناس يشي بينهم وينقل الحديث لفساد ذات البين وهي الحالقة. أ هـ.

وفي الأحاديث الدالة على النهي عنها ماجاء عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة نمام» [رواه البخاري ومسلم].

فان كان النمام من الموحدين المصلين فالمعنى ان لم يغفر الله له فانه لا يدخلها مع أول الداخلين ولكن بعد ان يطهر في النار. لأن الموحد المقيم للفرائض قد يعاقب على معاصيه بدخول النار ثم يكون مآله الى الخروج منها ودخول الجنة ولكن المؤمن لا يرغب في دخول النار ولو لحظة ويفر من ذلك ﻷن عقوبة النار لا تطاق، قال تعالى: { فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26)} [الفجر]، فلا يستهين أحد بعقوبة النار ولو لم يكن مخلداً فيها نسأل الله العافية.

عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ان أهون أهل النار عذاباً يوم القيامة لرجل يوضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه، ما يرى ان أحداً أشد منه عذاباً، وانه لأهونهم عذاباً» [رواه البخاري ومسلم] ونار جهنم مخلوق عظيم بعيدة القعر، عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا سمع وَجْبَةً فقال: «أتدرون ما هذا»؟ قلنا: الله ورسوله أعلم!! قال: «هذا حجر رمي به في نار جهنم منذ سبعين خريفاً فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى الى قعرها فسمعتم وَجْبَتَهَا» [رواه مسلم].

وغمسة في النار تنسي نعيم الدنيا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يُؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيُصبغ في النار صبغة ثم يُقال: يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط؟ هل مرَّ بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا ربي» [رواه مسلم].

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يُؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها» [رواه مسلم]

وهي لا تقارن بنار الدنيا، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ناركم جزءٌ من سبعين جزء من نار جهنم، قيل: يا رسول الله ان كانت لكافية!! قال: فضلت عليهن بتسعة وستين جزءاً كلهن مثل حرها» [رواه البخاري].


فمن ابتلي بشيء من المعاصي سواء عن طريق اللسان أو غيره فليحذر من عذاب الله فما عنه مفر لمن لم يغفر له وكل سيجد ما قدم أمامه، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى الاما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى الا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى الا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة» [متفق عليه].



عبدالرحمن بن ندى العتيبي


جريدة الوطن ( الكويت)
ديسمبر- 2012


* نقلته بتصرف يسير












التوقيع

"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "

"لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"




اللهم احفظ بناتي وأنبتهن نباتا حسنا

  رد مع اقتباس
قديم 13/06/2013, 08:04 AM   رقم المشاركه : 8
Om3abdulla
مـشـــــرفــــة عـــامــــــة





  الحالة :Om3abdulla غير متواجد حالياً
افتراضي رد: حفظ اللسان



حفظ اللسان «8»
[النمام يسمى قتات]

عن حذيفة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يدخل الجنة قتات» [راوه البخاري ومسلم] فالقتات تطلق على النمام وهو الذي ينقل الكلام بين الناس على جهة الافساد وتطلق القتات على من يتجسس على الناس ليحصل على كلام لا يرغبون في ان يطلع عليه. وتسمى النميمة العضة عن ابن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أنبئكم ما العضة؟ هي النميمة القالة بين الناس» [رواه مسلم].

قال النووي في رياض الصالحين: (العَضْة) بفتح العين المهملة واسكان الضاد المعجمة على وزن العدة وهي الكذب والبهتان والقالة بين الناس كثرة القول وايقاع الخصومة بين الناس بما يحكي للبعض عن البعض.



[الفرق بين الغيبة والنميمة]

الغيبة هي الكلام عن الشخص بما يكره في غيبته والنميمة هي نقل كلام قاله عن الآخرين لكي يحصل الافساد بينهما.

قال ابن حجر: (اختلف في الغيبة والنميمة هل هما متغايرتان أو متحدتان والراجح التغاير وأن بينهما عموماً وخصوصاً (وجهيا) وذلك لأن النميمة نقل حال الشخص لغيره على جهة الافساد بغير رضا سواء كان بعلمه أو بغير علمه، والغيبة ذكره في غيبته بما لا يرضيه فامتازت النميمة بقصد الافساد ولا يشترط ذلك في الغيبة، وامتازت الغيبة بكونها في غيبة المقول فيه واشتركتا فيما عدا ذلك) أهـ.



[النمام مفسد]

النميمة أعظم أسباب التباغض والشحناء والقطيعة بين الناس، فالنمام متصف بالغدر والخيانة واللؤم والغيبة وهو يسعى لافساد بين الناس وقد اتصف بأرذل الأخلاق.

روى وكيع عن أبيه عن عطاء بن السائب قال: قدمت الى من مكة فلقيني الشعبي فقال: يا أبا زيد أطرفنا مما سمعت، قلت: سمعت عبدالرحمن بن عبدالله يقول: لا يسكن مكة سافكُ دمٍ ولا آكلُ ربا ولا مشاء بنميم.فعجبت منه حين عدل النميمة بسفك الدماء وأكل الربا. فقال الشعبي: وما يعجبك من هذا، وهل تُسفك الدماء وتُرتكب العظائم الا بالنميمة!!

وقد أحسن القائل:
تنح عن النميمة واجتنبها
فان النم يحبط كل أجر
يثير أخو النميمة كل شر
ويكشف للخلائق كل سر
ويقتل نفسه وسواه ظلما
وليس النم من أفعال حر


فالنمام مفتاح للشر مثير للفتن مسعر حرب فبئس الجليس هو فلا يُؤْمَن شره وأذاه مهما احتطت منه.

قال حماد بن سلمة: باع رجلٌ عبداً وقال للمشتري: ما فيه عيب الا النميمة، قال: رضيت فاشتراه، فمكث الغلام أياماً ثم قال لزوجة مولاه: ان سيدي لا يحبك، وهو يريد ان يتسرَّى عليك، فخذي الموسى واحلقي من شعر قفاه عند نومه شعرات حتى أسحره عليها فيحبك. ثم قال للزوج: ان امرأتك اتخذت خليلاً وتريد ان تقتلك فتناوم لها حتى تعرف ذلك، فتناوم لها فجاءت المرأة بالموسى، فظن أنها تريد قتله فقام اليها فقتلها، فجاء أهل المرأة فقتلوا الزوج ووقع القتال بين القبيلتين.



[أقوال في النميمة]

قال الحسن: من نَمَّ لك نَمَّ عنك، وقال حكيم: يفسد النَّمام في ساعة ما لا يفسد الساحر في شهر.

قال رجل لعمرو بن عبيد: ان الاسواري ما يزال يذكرك في قصصه بشرٍّ فقال له عمرو: يا هذا ما رعيت حق مجالسة الرجل نقلت الينا حديثه، ولا أديت حقي حين أعلمتني عن أخي ما أكره ولكن أعلمه ان الموت يعمنا والقبر يضمنا والقيامة تجمعنا والله تعالى يحكم بيننا وهو خير الحاكمين.

وأحسن القائل:
لا تقبلن نميمة بلغتها
وتحفظن من الذي أنبأكها
ان الذي اهدى اليك نميمة
سينم عنك بمثلها قد حاكها


سأل رجل عبد الملك بن مروان الخلوة فقال لأصحابه: اذا شئتم تنحو فلما تهيأ الرجل للكلام قال له: اياك وان تمدحني فاني اعرف بنفسي منك أو تكذبني فلا رأي لكذوب، أو تسعى بأحد الي، وان شئت أقيلك أقلتك قال: أقلني.

كاتبَ مصعبُ بن عمير الأحنفَ بن قيس على شيء بلغه عنه فاعتذر اليه الأحنف من ذلك ودفعه، فقال مصعب: أخبرني بذلك الثقة فقال: كلا أيها الأمير ان الثقة لا يبلغ.



[الموقف من النَّمام]

من نقلت اليه النميمة فينبغي له ألا يسارع في تصديق من نمَّ له، وألا يقوم بردة فعل يرتكب فيها حماقة ويفضل ان يتبع الخطوات التالية:
1- ان يكذب النمام.
2- ان يحسن الظن بأخيه ولا يصدق ما يقال له لأنه ربما يثبت خلافه.
3- ألا تدفعه النميمة الى التجسس ليتحقق مما قيل له.
4- ينكر على النمام وقوعه في المنكر لقوله صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فان لم يستطع فبلسانه، فان لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الايمان» [رواه البخاري ومسلم]. فينصحه فان لم ينزجر أبغضه ولا يحرص على مجالسته حتى يترك النميمة.
5- ألا ينم عن النمام بحكاية نمايته، فيقول: قال لي فلان انك قلت في كذا، فيصبح بذلك نماماً ويقع فيما نهي عنه النمام.قال أبو حاتم: الواجب على الناس كافة مجانبة الافكار في السبب الذي يؤدي الى البغضاء والمشاحنة بين الناس والسعي فيما يفرق جمعهم ويبدد شملهم والعاقل لا يخوض في الافكار في ما ذكرنا ولا يقبل سعاية الواشي بحيلة من الحيل لعلمه بما يرتكب الواشي من الاثم في العقبى بفعله ذلك.


عبدالرحمن بن ندى العتيبي

جريدة الوطن (الكويت)
ديسمبر - 2012












التوقيع

"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "

"لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"




اللهم احفظ بناتي وأنبتهن نباتا حسنا

  رد مع اقتباس
قديم 23/06/2013, 01:52 PM   رقم المشاركه : 9
Om3abdulla
مـشـــــرفــــة عـــامــــــة





  الحالة :Om3abdulla غير متواجد حالياً
افتراضي رد: حفظ اللسان


حفظ اللسان «9»


[النمام من شرار عباد الله]

عن عبدالرحمن بن غنم رضي الله عنه يبلغ عن النبي صلى الله عليه وسلم «خيار عباد الله الذين اذا رؤا ذكر الله وشرار عباد الله المشاءون بالنميمة المفرقون بين الاحبة الباغون البراء العنت» [راوه أحمد وحسنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب].

العنت: المشقة والفساد والهلاك، أي يبغون العنت للبراء من الناس.


[من النميمة ما قتل]

النمام يؤذي نفسه ويسيء الى سمعته ويثقل كاهله بالذنوب وقد يتعرض للعقوبة في الدنيا.

قال صاحب (بدائع السلك في طبائع الملك):
(وكان رجل يغشى الملوك فيقوم بحذاء الملك ويقول أحسن الى المحسن باحسانه والمسيء ستكفيه مساوئه، فحسده رجل على ذلك المقام والكلام، فسعى به الى الملك فقال: ان هذا الذي يقوم بحذائك ويقول ما يقول يزعم ان الملك أبخر، فقال الملك: وكيف يصح ذلك عندي، فقال: تدعو به اليك فاذا دنا منك وضع يده على أنفه لئلا يشم البخر، فقال له الملك: انصرف حتى أنظر، فخرج من عند الملك فدعا ذلك الرجل الى منزله وأطعمه طعاما فيه ثوم فخرج الرجل من عنده، وقام بحذاء الملك فقال: أحسن الى المحسن والمسيء ستكفيه مساوئه، فقال له الملك: ادن مني فدنا منه فوضع يده على فيه مخافة ان يشم الملك ريح الثوم، فقال الملك في نفسه: ما أرى فلاناً الا وقد صدق، وكان الملك لا يكتب بخطه الا جائزة أو صلة فكتب له كتاباً الى عامل من عماله: اذا أتاك حامل كتابي هذا فاذبحه واسلخه واحش جلده تبناً، وابعث به الي فأخذ الرجل الكتاب وخرج فلقيه الرجل الذي سعى به فقال: ما هذا الكتاب؟ قال: خطَّ الملك لي بصلة، فقال: هبه لي، فقال: هو لك فأخذه ومضى الى العامل فقال العامل: في كتابك ان أذبحك واسلخك. قال: ان هذا الكتاب ليس هو لي: الله الله في أمري حتى أرجع الى الملك، فقال: ليس لكتاب الملك مراجعة، فذبحه وسلخه وحشا جلده تبنا وبعث به ثم عاد الرجل الى الملك كعادته. وقال مثل قوله فعجب الملك وقال: ما فعل الكتاب؟! قال: لقيني فلان واستوهبني اياه فوهبته له. وقال الملك انه ذكر لي أنك تزعم اني أبخر، قال: ما فعلت! قال: فلم وضعت يدك على فيك؟ قال كان أطعمني طعاما فيه ثوم فكرهت ان تشمه. قال: صدقت ارجع الى مكانك فقد كفاك المسيء مساوئه).


[أسباب النميمة]

ضعف الوازع الديني والغفلة عن الدار الآخرة، والجهل بعظم حرمة النميمة وعدم تقدير خطورة عاقبتها فهي تفرق بين الناس وتولد العداوة التي قد يصاحبها تعدٍ وايذاء للآخرين، ومن أسباب النميمة الحسد فالحاسد قلبه يحترق ويسعى للاضرار بالمحسود فيلجأ للنميمة ليفسد على الآخرين، ومن أسبابها مسايرة الجلساء والوقوع في أعراض الناس، والتفكه في المجالس باثارة الآخرين، وهتك ستر الغير بالنقل عنهم.


[النمام يعذب في قبره]

عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بقبرين فقال: «انهما يعذبان وما يعذبان في كبير، بلى انه كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله» ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين فغرس على هذا واحد وعلى هذا واحد ثم قال: «لعله يخفف عنهما العذاب ما لم ييبسا» [متفق عليه].
(وما يعذبان في كبير) قال النووي: أي كبير في زعمهما وقيل كبير تركه عليهما.

قال ابن حجر الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر: (وما يعذبان في كبير) أي وما يعذبان في أمر شاق عليهما لو فعلاه.

قال ابن حجر العسقلاني في الفتح عند شرح الحديث:
(أبدى بعضهم للجمع بين هاتين الخصلتين مناسبة وهي ان البرزخ مقدمة الاخرة وأول ما يقض فيه يوم القيام من حقوق الله الصلاة ومن حقوق العباد الدماء ومفتاح الصلاة التطهر من الحدث والخبث ومفتاح الدماء الغيبة والسعي بين الناس بالنميمة بنشر الفتن التي يسفك بسببها الدماء)أهـ.

وبالمناسبة لهذا الحديث فان وضع عسيب النخل حتى يخفف هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز ان يأتي أحد فيضع مثل ذلك ليخفف عن الميت في قبره أو يضع زهوراً، والنبي صلى الله عليه وسلم أعلمه الله بحال أصحاب القبرين ولا يعلم الغيب الا الله ولن يطلع على شيء منه الا باذنه، والمتبع يقف عند حدود الشرع، والمبتدع يعمل بهواه، وعلى المسلم ان يحفظ لسانه عن النميمة وغيرها حتى يسلم من سخط الله وينجو من عذابه نعوذ بالله من عذاب القبر وعذاب نار جهنم، ونسأل الله السلامة في الدنيا والآخرة.



عبدالرحمن بن ندى العتيبي


جريدة الوطن (الكويت)
ديسمبر - 2012












التوقيع

"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "

"لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"




اللهم احفظ بناتي وأنبتهن نباتا حسنا

  رد مع اقتباس
قديم 02/07/2013, 09:10 AM   رقم المشاركه : 10
Om3abdulla
مـشـــــرفــــة عـــامــــــة





  الحالة :Om3abdulla غير متواجد حالياً
افتراضي رد: حفظ اللسان


حفظ اللسان (10)



من آفات اللسان المهلكة الكذب، فهو خلق ذميم يفقد صاحبه ثقة الآخرين به، ويجلب عليه سخط الله وناره.

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ان الصدق يهدي الى البر، وان البر يهدي الى الجنة، وان الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وان الكذب يهدي الى الفجور وان الفجور يهدي الى النار، وان الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا» [متفق عليه].


[تعريف الكذب]

الكذب لغة قال ابن منظور:
(الكذب نقيض الصدق كذب يكذب كذبا تقول كذبت الرجل اذا نسبته الى الكذب، وأكذبته اذا أخبرت ان الذي يحدث به كذب، واصطلاحاً هو الاخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه سواء كان عمدا أم خطأ)أهـ.
اذا فالكذب هو الاخبار بخلاف الحقيقة.


[حكم الكذب]

الكذب محرم شرعا وقد توعد صاحبه بالنار وقد استثني من التحريم ثلاث حالات كما في الحديث عن أسماء بنت أبي يزيد رضي الله عنهما قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل الكذب الا في ثلاث يحدث الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، والكذب للاصلاح بين الناس» [راوه أبو داود والترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي].

فيكون الكذب محرم الا في الحالات التالية:
1) كذب الرجل على امرأته، والمرأة على زوجها من أجل المصلحة.

2) اصلاح ذات البين وما فيه مصلحة كانقاذ نفس من القتل.

3) في الحرب ليخدع العدو ويريهم قوة وهمية لينتصر عليهم.
وفي الحديث ان الذي يسعى للاصلاح فيما يقوله خلاف الواقع لا يسمى به كذابا. عن أم كلثوم بنت عقبة بن معيط رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيرا وينمي خيرا» [رواه مسلم].

قال ابن شهاب: ولم اسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب الا في ثلاث: الحرب، والاصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها.

قال البغوي في شرح السنة: قال ابو سليمان الخطابي: هذه أمور قد يضطر الانسان فيها الى زيادة القول ومجاوزة الصدق طلبا للسلامة ورفعا للضرر، وقد رخص في بعض الاحوال في اليسير من الفساد، لما يؤمل فيه من الصلاح، فالكذب بين اثنين هو ان ينمي من أحدهما الى صاحبه خيرا ويبلغه جميلا وان لم يكن سمعه منه يريد بذلك الاصلاح. والكذب في الحرب هو ان يظهر من نفسه قوة ويتحدث بما يقوي أصحابه ويكيد به عدوه.

قال النووي في شرح مسلم:
(وأما كذبه لزوجته وكذبها له، فالمراد به اظهار الود والوعد بما لا يلزم ونحو ذلك فأما المخادعة في منع ما عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها: فهو حرام باجماع المسلمين)أهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح:
(واتفقوا على ان المراد بالكذب في حق المرأة والرجل انما هو فيما لايسقط حقا عليه اوعليها او أخذ ما ليس له أو لها) أهـ.

وينبغي ان لايكذب أحدهما على الاخر فيما يمكن ان يكشف ولكن فيما يزيد المحبة كأن يقول لزوجته أنت أفضل النساء وما أحسن طبخك اليوم وان كان غير صادق فلا حرج.


[التورية والمعاريض]

قيل ان في المعاريض مندوحة عن الكذب، فمن اضطر الى التخلص من موقف محرج فيجب ألا يكذب وانما يمكن ان يلجأ الى التورية تحاشياً للكذب، ومن ذلك ما فعله أحد السلف فانه اذا طلبه من يكره ان يخرج اليه وهو في الدار قال للجارية: قولي له اطلبه في المسجد ولا تقولي له ليس ههنا، كيلا يكون كذباً.

وكان الشعبي اذا طلب في المنزل وهو يكره الخروج خطَّ دائرة وقال للجارية: ضعي الاصبع فيها وقولي له ليس هنا.

ومن ذلك ما فعله أحد العلماء فانه كان في درسه طالب مجتهد وكان يأتي من يطلبه فيصرفه عن العلم فلما جاء من يطلبه قال العالم ليس ههنا وقد وضع اصبعه على باطن كفه، فينصرف ذلك الشخص ولا يحرم الطالب من العلم.


[الدافع الى الكذب]

1) ضعف الوازع الديني فمن ليس عنده مراقبة لله فهو يكذب.
2) التعود على الكذب من الصغر.
3) أنه يظن ان حديثه سيكون مستعذبا (أعذب الشعر أكذبه).
4) سوء التربية.
5) الشعور بأن ذلك من حسن التصرف وأنه مما يخلص.
وهو خلاف الواقع فحبل الكذب قصير وقد صدق من قال:
يكذب المرء الا من مهانته
او عادة السوء أو قلة الأدب


وقال الاخر:
تحدث بصدق ان تحدثت وليكن
لكل حديث من حديثك حين


قال يزيد بن ميسرة: الكذب يسقي باب كل شر كما يسقي الماء أصول الشجر.

وقال ثابت بن قرة: الصدق ربيع القلب، وثمرة المروءة، وشعاع الضمير.




عبدالرحمن بن ندى العتيبي

جريدة الوطن (الكويت)
فبراير- 2013












التوقيع

"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا "

"لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"




اللهم احفظ بناتي وأنبتهن نباتا حسنا

  رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 02:23 AM

Powered by vBulletin®