عضو مجلس شورى الإخوان يوجه رسالة الي المرشد حول شبهات اموال الأخوان
أموال الإخوان المسلمين المليجي
==============
أموال الإخوان المسلمين.. من أين وإلى أين؟!.. د. السيد عبد الستار المليجي
--------------------------------------------------------------------------------
من المهم قبل المقدمة أن أذَّكر الجميع بأنني كتبت في هذا الموضوع بإسهاب إلى فضيلة الأستاذ مأمون الهضيبي وإلى فضيلة الأستاذ محمد عاكف منذ الشهر الأول لتولية المسئولية فلا يتصور البعض أنني أذكر بتلك المشكلة بعد وقوع الكارثة الحالية بنا اليوم وكل الخطابات محفوظة عندي وها أنا أُعيد التذكير والذكرى تنفع المؤمنين وأفضل الذكرى ما كان الواقع يساعد على الاستفادة بها إعمالاً للمثل القائل (فليكن الطرق والحديد ساخناً) وليتنا نتعاون جميعاً على تقديم النصيحة في أحسن أسلوب وقبولها على أي أسلوب ، في هذا الإطار فقد وجب التقديم بالقول أن جماعة الإخوان المسلمين لم تعد شأناً خاصاً لأعضائها ولقيادتها دون شعبها وأصبحت بفضل الله وعونه ثم بإخلاص أبنائها لرسالتها أهم أحداث التاريخ المعاصر ، ولن أكون مغالياً إذا قلت أن نجاح المجدتمع المصري في مسعاه من أجل التغيير يتوقف على مدى إحساس قواعد الإخوان المسلمين قبل قيادتهم بمسئولية الجماعة عن ذلك ، وأن الإخفاق لا قدر الله في عملية التغيير سيكون مسئولية الإخوان كغيرهم ، الأمة كلها مسئولة عن استمرار حفنة من المقامرين والفاسدين في السلطة والإخوان في مقدمة المسئولين عن ذلك ، وليس لواحد منا نحن الإخوان أن يفرح أو ينتشى بتحقيق بعض المكاسب النقابية ثم البرلمانية طالما ظل المفسدين في السلطة وظلت المعارضة من الإخوان وغيرهم تحت التهديد المستمر بالاعتقال والسجن ومصادرة الأموال والممتلكات ، النصر الحقيقي للإخوان هو الحصول على الحرية للمصريين جميعاً ومنهم الإخوان المسلمين ، ولأن الإخوان ملكاً لشعبها فمن حق الأمة المصرية أن تعرف كل شيء عن الإخوان وما يفكرون فيه وما ينوون التوجه إليه ، صحيح أن لكل جماعة أسرارها ولكن المحظور أن تكون معلومات المباحث السلطوية عن الإخوان أشمل من معلومات الإخوان عن أنفسهم أو معلومات شركائهم في المعارضة أو معلومات الشعب الذي يحبهم ويحتضنهم ويدافع عنهم . في هذا الإطار فلا أجد حرجاً البته من مصارحة شعبنا الحبيب وقواعد جماعتنا الغراء عن
بعض ملامح الملف المالي في أهم جماعات التغيير المعاصرة جماعة الإخوان المسلمين.
الكل يعلم أننا في الإخوان المسلمين اليوم نعاني من مشكلتين :
الأولى مشكلة الإخوان والعنف :
والثانية مشكلة الإخوان والأموال .
وفيما يتعلق بالمشكلة الأولى فقد نجح جيل الإخوان في السبعينات وما بعدها أن يثبتوا للكافة أنهم في تعاملهم مع ملف الأوضاع الداخلية وكافة قضايا التغيير السياسي سلميون ومسالمون ومتسامحون مهما بلغت تعديات الآخرين عليهم ، ونجحوا أيضاً في إثبات أن العنف تاريخياً كان من تصرفات بعض الأفراد المنتمين لتنظيم الإخوان الخاص ومن وراء قيادتهم وقال الإمام البنا عن المستخدمين للعنف المسلح في الداخل وعلى النحو الذي جرت به الأحداث وقتها (ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين) والأستاذ الهضيبي حل التنظيم السري الخاص المسلح وفصل كبارهم حفاظاً على سمعة الإسلام والداعيين إليه، وقال الأستاذ عمر التلمساني لوزير داخلية النظام بالحرف (كل من ضبطته يمارس العنف المسلح في مصر فأعلم أنه ليس من الإخوان ولا تتردد في القبض عليه فأنا غير مسئول عنه).
وأما قضية الأموال فبقيت إشكالية حادة تواجه دعوتنا وبتنا نحن الإخوان المسلمين قبل غيرنا في حاجة ماسة للتداول حول سبل حلها جذرياً وأنا من المؤمنين بأن ملف الأموال أسهل علينا من غيره وأننا قادرون بعون الله من التعامل مع هذا الملف وفقاً لأكثر النظم العالمية شفافية ووضوحاً لو أردنا.
وأود معالجة هذا الموضوع في نقاط محددة أحسب أننا متفقون عليها وهي :
أولاً : نحن الإخوان المسلمين جميعاً ندرك أن الصورة الطبيعية للمتدينين عند الجمهور هي صورة الزاهد المتواضع الذي يؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة وأن الناس في غالبيتهم لا يقبلون صورة الدعاة المرفهين المنعمين على النحو الذي يعيشه بعضنا حتى ولو كان من ماله الخاص . وعلى الذين يؤمنون بهذه السياسة أن يراجعوا أنفسهم .
ثانياً : في باب الأموال لا يصح عند المجتمع ولا يطمئن المدعويين إلا الشفافية ولا تتحقق الشفافية في الأموال إلا بإعلان الأرقام الصحيحة المتناسبة مع المظاهر المالية
في الواقع وتأكيداً على ففي المسجد المجاور لبيتنا تشك الناس في ذمة إمام المسجد الغلبان لأنه اشترى شقة متواضعة جداً في عزبة النخل وقال بعضهم (يبدو أن الشيخ بيخنصر من التبرعات) ، من أين فلان أن يشتري شقة ملك في عزبة النخل ، وتمر الأيام ويدرك الشيخ ما يدور حوله من الشبهات فيخطب فيهم موضحاً بقوله (ياناس أنا ورثت فدان أرض عن أبي وبعته بستين ألف اشتريت الشقة بخمسي والعشرة الباقية سددت بيها الديون لفلان وعلان بالمسجد واسألوهم) وهنا فقط استغفر الناس الناس واعتذروا عما ظنوه بشيخهم وإمامهم.
إذا حفظنا هذه الصورة فمن حق المجتمع أن يتشكك في ذمتنا المالية وهو يسمع أن الحكومة ضبطت في منزل الأخ فلان القيادي (اتنين مليون جنية) وفي منزل قيادي آخر (170 ألف دولار) ، ولأن كان هذا يبدو طبيعياً جداً مع عموم الأثرياء لكنه لن يكون مقبولا أبداً في حق الدعاة إلى الله ، لن يقبل مجتمع مصر وغالبيته من الفقراء أن ينقاد دعوياً لقيادات أرستقراطية وكانزة للمال على هذا النحو ، المنتمين للجماعة أنفسهم يشعرون أن هناك تفاوت طبقي غير مبرر ولا مفهوم بين قيادات غنية تلعب بالفلوس لعباً وبين إخوان فقراء لا يجدون ثمن الفول والطعمية ويموت اطفالهم مرضاً لأنهم لا يجدون ثمن الدواء ، لا يجوز أن نضع رؤوسنا في الرمل غير عابئين بالأثر السلبي لهذه المتناقضات والخروقات التي تلطخ ثوب دعوتنا .
ثالثاً : بعض الإخوان المسلمين من القيادات الجديدة يناقش القضايا على محك يجوز ولا يجوز شرعاً ، وليعلم هؤلاء وأولئك السائرون على دربه أن المسألة المالية في مجتمع فقير لها معايير أخرى وحيثيات يجب أن تحترم ، نعم نحن ندرك أن التأويلات الأرستقراطية للدين وأحكامه أكثر مما تعد أو تحصى ولكننا نؤمن أننا كجماعة دعوية معنيون باختيار التأويل الذي يبيض وجهنا في الدنيا والآخرة ، كما علينا أن ندرك أن الشاغل لعقلية الناس هو القدوة التاريخية للدعاة الأجلاء الزاهدين ، الناس يحفظون جميعاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي مقابل شعير اقترضه لأهل بيته وما دمنا نقول ونعلن أن الرسول قدوتنا فلابد من أن يتطابق الواقع مع الإدعاء ، وأنا وغيري قرأ أن الشهيد حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان عاش حياته في بيت من الطوب اللبن وجل أثاثه من الكنبات والحصير والقلل القناوي وقبقاب
للوضوء وجملة مقتنياتهالخاصة كانت في حدود عشرة جنيهات بأسعار وقتها . . وأنا زرت بنفسي وشاهدت بعيني شقة الأستاذ عمر التلمساني في حارة ضيقة في غمرة في السبعينات فزاد قدره عندي وتعلق بحبه قلبي وكنت له أسمع وأطيع مطمئناً على آخرتي لأن بيته كان مفروشاً بالحصير البلاستيك وقدم لي الشاي في كوب من البلاستيك ثمنه قروش وقته وأثاث بيته كان هو هو الذي تزوج به في الثلاثينيات ، فهل بقيت هناك أي علاقة بين قدوتنا التاريخية ومن يعلن عنهم تحت مسمى قيادات إخوانية ، أن يكون من الإخوان أثرياء فهذا طبيعي ومقبول أما أن يكون في قيادات الدعوة التي تعيش على التبرعات أثرياء النحو الذي نرى فالأمر يحتاج إلى شروحات وتوضيحات لطمأنة الرأي العام على تبرعاته للإخوان وكيف تنفق؟
رابعاً : الخلط بين المال وقيادة الدعوة قد اصاب الاثنين في مقتل وتجربتنا الطويلة خير شاهد على ذلك ، ومن يدرس ما حدث في قضية شركة سلسبيل وما جره علينا مشروع سلسبيل برمته يدرك أن مصائب جمة حطت على جماعتنا منذ وطنت مصر أقدام هذا المشروع الذي تم تحضيره وتجميعه في لندن وأعيد تركيبه في مصر وكان ومازال يرمي إلى قيادة الإخوان بالمال ويرسخ لقاعدة من يملك المال يملك التنظيم وتوضح الدراسة المتأنية أن المال العام للجماعة استخدم لتكريس السلطة الدعوية في ايادي لا تحسن الحركة بالدعوة ولا تمثل عند الرأي العام نماذج للتدين ولا يسمع منها أحداً كلمة طيبة ولا وعظ ولا إرشاد ، ولو فتشت في طول البلاد وعرضها فتكاد لا تعثر لأحدهم على شريط مسموع ولا كتاب مقروء ولا مقالة منشورة ولا خطبة محفوظة ولا نصيحة تذكر بشأن الدين الذي قامت الجماعة للدفاع عن أركانه ، وأضحت جماعتنا اليوم تقاد بالصرافين والمصرفيين وليس بالعلماء الواعظين ، وبيني وبين من يدعي غير ذلك الإحصاء والتحليل لكافة طبقات القيادات الإخوانية العليا والوسطية والطرفية ولننظر كم تكون نسبة علماء الدين في قيادة جماعة قامت على أساس الدين.
خامساً : القول بأن الوضع الأمني لا يسمح بإعلان شفاف للحالة المالية هو قول مردود على قائليه والحقيقة الواضحة الجلية التي لا يماري فيها إلا المكابرون أن مباحث أمن الدولة تعرف كل مليم لدى الإخوان والمحبين للإخوان وجيران الإخوان حتى الجار
السابع وتهجم على بيوت القيادات المالية في وقت تأكدها من وجود الملايين في هذا البيت أو ذاك وتعرف بدقة كاملة حجم ما تم إنفاقه على الحملات الانتخابية وما تم انفاقه في حفلات الإفطار الملوكي في السيتي ستارز ، وتدرك حجم السفريات التي يقوم بها بعضنا والمطبوعات التي نصدرها والمقارات والشقق التي نمتلكها ، والوحيد الذي لا يعرف حقيقتنا هم قواعد الإخوان والشعب المصري الذي يمولنا ويتعاطف معنا فعلى من نخفي حقيقة أوضاعنا المالية ؟!!! ، الضحية هو فرد الإخوان الذي لا يستطيع الرد أو تبرير ما يحدث والمتعاطفون معنا الذين تحمر وجوههم خجلاً من هجمات الإعلام المضلل ولا يجدون ما يدافعون به عنا ، وخلاصة السياسات الخاطئة أن أعداء الإخوان لديهم معلومات عن كل شيئ وفرد الإخوان لا يعرف عن جماعته شيئ وخاصة في باب الأموال.
سادساً : علينا أن نتفق أننا جماعة دعوة ولسنا جماعة استثمار ولا يجب أن نجمع من المال إلا ما هو مطلوب لتسيير دولاب العمل الدعوي بالفعل وعند الحاجة إليه وعلى ذلك فمسألة فرض اشتراكات دورية ثابتة على أعضاء الجماعة يجب إعادة النظر في جدواها بعدما أصبحنا أكبر جماعة ممولة لوزارة الداخلية من جراء ما تصادره من أموال مكدسة في بيوت القيادات الجديدة.
سابعاً : ليس أمامنا في باب الأموال اليوم طريق آخر غير الشفافية وإفادة الرأي العام المصري بكافة التفاصيل المالية عن جماعتنا ، وللشفافية طريق وحيد وهو :
1- إعلان ميزانية الجماعة في مصر .
2- إعلان الذمة المالية لكافة القيادات الإخوانية التنظيمية المتمثلة في أعضاء مكتب الإرشاد وأعضاء مجلس الشورى ومسئولي المحافظات .
3- رجال الأعمال من أعضاء الإخوان لا شبهة عليهم البتة لأنهم بطبيعة الحال يتقدمون بميزانياتهم السنوية لكافة الأجهزة الرقابية التي تراقب الشركات وكل المطلوب لهم هو نشر الميزانيات سنوياً تحسباً لغدر النظام وإتقاءاً للخلط بين أموال شركاتهم وأموال التبرعات التي ترد لجماعة الإخوان .
نحن بذلك سوف نصحح أوضاعنا المالية أولاً بأول وسوف نقطع الألسنة الحداد التي تتناولنا بالنقد وسوف نطمئن بسلامة تصرفاتنا المالية وسوف نضرب المثل لغيرنا من التجمعات الوطنية وسوف ننتصر على خصومنا في أهم مجالات الصراع معهم وهو مجال طهارة اليد والعفة عن المال العام .
عضو مجلس شورى الإخوان
في 25-1-2007
موقع حزب الوسط الجديد
www.alwasatparty.com